جلال الدين السيوطي

732

تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب

والفالج ، والصواب أن نفترق . قال السلاميّ : إنّما سميت المبرّد على الضدّ ، كما يقال للغراب : أعور ؛ من حدة بصره ، وكما يسمّى الحبشيّ كافورا ، والضرير بصيرا . قال ياقوت : وحدّث المبرّد ، قال : قال رجل من الرافضة الحمقى : كان جرير والفرزدق يقولان : الحمد لله الذي شغل السيد الحميريّ عنا بمذهبه ، وإلا لم نكن معه في شيء . فقلت له : إنّهما لم يرياه . قال : فسمعا به . قلت : ولم يسمعا به ؛ كان بعدهما . قال : فقدّما قولا فيه . قلت : ما كان الرحمن ينزل عليهما . قال : فرآهما راء في النوم فقالا له هذا . قلت : أضغاث أحلام . فقال : والله لقد قيل هذا فيه . قلت : يمين فاجرة . قال : أنت والله للتثبيت منذ اليوم . قال ياقوت : حدّث المرزبانيّ ، قال : حدّثني عبد الله بن يحيى العسكريّ عن أبي جعفر محمد بن أحمد النحويّ ، قال : كتب أبو العباس المبرّد إلى بشر بن سعد المريديّ : اقتضائي إياك جعلني الله فداك اقتضاء من نجحت مطالبه ، لضروب : أحدها اعتمادي عليك بالحاجة ، واختيارك على كلّ ذي مودة ، وقصدي إياك بها مع كثرة الصديق وإمكان السميع ، ومع معرفتي بكثرتك وقلّتهم وما يجمعنا من قرب النسب وحقّ الأدب ، وقد قلت : وقاك الله من إخلاف وعد * وهضم إخوة أو نقض عهد فأنت المرتجى أدبا ورأيا * وبيتك في الذؤابة من معدّ وتجمعنا عراض لازمات * شداد الأسّ من نسب وودّ إذا لم تأت حاجاتي سراعا * فقد ضمّنتها بشر بن سعد فأيّ الناس آمله لبرّ * وأرجوه لحلّ أو لعقد وما كنت أخاف خلفا ممن كرم أدبه وشرف مركبه وصحّ حسبه ، وإن يكن قد أخرج إليّ العتاب ، فإني أقول كما قال الشاعر : أتناسيت أم نسيت إخائي